أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
283
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه ، وتنجز بهم عدّته ، من كان فينا باذلا مهجته فليرحل فإنّي راحل غدا إن شاء اللّه ، ثمّ نهض إلى عدوّه فاستشهد ( صلوات اللّه عليهم ) . ( 260 ) وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى ، قال : حدّثنا أحمد بن عليّ الكرخي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سلام يذكر أنّ إبراهيم بن سليمان حدّثهم عن عليّ بن أسباط المصري ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ البكري . عن عبد الرّحمن بن جندب بن عبد اللّه الأزدي ، عن أبيه قال : سمعت أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام يخطب بهذه الخطبة يقول : الحمد للّه الّذي خلق السّماوات والأرض وجعل الظّلمات والنّور ، ثمّ الّذين كفروا بربّهم يعدلون ، لا نشرك باللّه شيئا ولا نتّخذ من دونه إلها ولا وليّا . والحمد للّه الّذي لا مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته ، ولا مستنكف عن عبادته ، بكلماته قامت السّماوات واستقرّت الأرضون ، وثبتت الجبال الرّواسي ، وجرت الرّياح اللّواقح وسار في جوّ السّماء السّحاب وقامت على حدودها البحار ، قاهر يخضع له المتعزّزون ، ويذلّ طوعا وكرها له العالمون . نحمده كما حمد نفسه وكما ربّنا أهله ، ونستعينه ونستغفره ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، يعلم ما تخفي النّفوس ، وما تجنّ البحار وما تواري الأسرار ، وما تغيظ الأرحام وما تزداد وكلّ شيء عنده بمقدار ، ونستهدي اللّه الهدى ونعوذ به من الضّلالة والرّدى .